الشيخ سليمان ظاهر

134

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وسنة 1819 م ( ص 517 ) لما بلغ الأمير ملحم خلو بلاد بعلبك من الأمراء ، سار هو والأمير نصوح الحرفوش لطرد الأمير سلطان وأخيه الأمير أمين الحرفوشيين والشيخ حمود حمادة لتعصبهم للمشايخ الحمادية . ففر الأميران الحرفوشيان من الهرمل ، وحضر الشيخ حمود إلى الأمير ملحم مسلما فأمنه . ونهض الأمير إلى إهدن ومنها إلى بشري ، فقدم إليه الأمير ملحم راجعا من بعلبك ومعه الأمير أفندي والأمير نصوح الحرفوش . والشيخ حمود حمادة ، فترحب بهم وطيب خاطر الشيخ حمود وأكرمه . أما الأميران فارتحلا من صيدنايا إلى قرية التل ، وفي غضون ذلك ورد من عبد اللّه باشا إلى الأمير يمدحه ويشدد عزائمه ويعده بالمساعدة ، وكتب لرعايا كسروان وبلاد جبيل والمشايخ الحمادية يتهددهم ويأمرهم أن يرجع كل إلى محله . وفي سنة 1840 م لما انقسم اللبنانيون حزبين : حزب للمصريين وزعيمه الأمير بشير ، وحزب للدولة العثمانية . وقد قوي الحزب الثاني لسببين الأول لفرض المصريين التجنيد على اللبنانيين كما فرضوه على أهل البلاد من الديار الشامية التي وقعت في سلطانهم ، الثاني لفرضهم جمع الأسلحة يضاف إلى ذلك سببان آخران مهمان : إثارة خصوم الأمير بشير الأهلين ضده ، الثاني اتفاق الدول الأربع مع الدولة على اخراج المصريين من بلاد الشام . ولما اتفق رأي خصوم الأمير والمصريين على قطع الطريق عن العساكر المصرية ، وتوجه أبو سمرا غانم البكاسيني إلى جهة طرابلس بمائة فارس ، ولما بلغ جبة المنيطرة تبعه المشايخ الحمادية بمائتي نفر من جماعتهم المتأولة ، فانحدر بهم إلى جبيل ، وانضم إليه رجال كثيرون من المشايخ الخوازنة وبني الصالح والدحادحة إلى غيرهم . ولما بلغ برجاله إلى زغرتا وبلغ ذلك والي طرابلس أرسل إليهم أربعة آلاف عسكري بأسلحتهم ومدافعهم ، وانتشبت الحرب بين الفريقين ، فانكسر أبو سمرا إلى ايعال وقتل من جماعته سبعة أنفار ولكنه في اليوم الثالث أعاد الكرة عليهم فكان له النصر . وكان الأمراء الحرافشة ومشايخ جبل عامل من آل الصغير وصعب ومنكر من احزاب الدولة . وبعد هذا لم يرد ذكر للحمادية فنقف من تاريخ تلك الأيام وتاريخهم إلى هنا .